
يمر كل ابن أو بنتٍ لنا بمراحل العمر المختلفة كما مررنا بها ،
وفي كل مرحلة يحتاج الى الرعاية والتوجيه من والديه
حتى يبلغ العمر الذي يؤهله للإستقلال الفكري والإعتماد على نفسه
في تسيير أمور حياته .
ولذا فإن حمل أمانة التربية ليس أمراً هيناً نستخف به
بل يجب أن نعرف أننا سنجني مانزرع
فعلينا إذن أن نحسن التربية ونكون القدوة لأبنائنا ، و
نوفر لهم البيئة الصالحة ، كما توفر للغراس الذي
تود أن يكون جيد الثمر التربة الخصبة ..
أما التعهداليومي بالرعاية والعناية
فهو يقابل تعهد النبات الذي تزرعه بالسقي والتشذيب .
وتبدأ مرحلة التربية منذ اللحظة الأولى التي يفتح الطفل بها عينيه على فجر الحياة
وتستمر...!
ولكل مرحلة من حياة أبنائنا حكاية ...
فالطفولة هي الكاميرا التي تسجل كل شيء وتحفظه في ذاكرة الطفل ،
فما نقدمه نحن له سيكون ( شخصه) في المستقبل ..
وعليه تبنى شخصيته ويتبلور كيانه ويكون إما فاشلاً أو ناجحاً..
إما خجولاً أو واثقاً .. إما حقوداً أو محباً ... إما مستقيماً أو معوجاً .
وهذا الدور منوط بالوالدين أو أحدهما في حالة وجود أحدهما فقط .
والأم لها النصيب الأكبر في تشكيل الطفل
ولذا جعل الله تعالى لها النصيب الأكبر من الفضل .
والأم إذا قصرت في هذه الأمانة أو لم تؤدها على وجهها الصحيح
عليها أن لا تتفاجأ بقلة الوفاء من أبنائها مستقبلاً أو عدم البر أو التقصير ...
لأن مواقف الطفوله تذكره بأن والده أو والدته أهمله ،
وجعله في آخر قائمة أولوياته في وقت كان فيه
بأشد الحاجة الى العطف والرعاية والإحتضان ليشعر بالأمان . ..
فكيف للأم على وجه الخصوص أن يهدأ لها جنب أو تنام وطفلها بعيداً
وهي تملك حرية الإختيار لمصير طفلها ..
إنها والحالة هذه لاتستحق فضل الله عليها .. وقد يصدر ذلك عن الأب فيعذر أحيانا ..
ولكن العاطفة والحنان هو طبيعة الأم والتضحية بلا حدود هي شيمة لها
فلذا عليها أن تلتزم بدورها فهي لاتدري إن اختارت البعد عن أبنائها
ماذا سيحث لهم .. وربما مسهم الضر وهي بعيدة ..
فبماذا سينفع ندمها آنذاك وماذا ستفعل ( ياليتني ) ؟
وهذا مثل لمشكلة عرضت في حياة بعض الناس
ومن أمثالها الكثير وهي مشكلة الدراسة في الخارج ...
مع توفرالدراسة في الوطن وعدم استحالة ذلك
خاصة بالنسبة للأطفال في مرحلة التأسيس .
الدراسة في الوطن أولى بالإختيار لأن نصف الدور في التربية يقع على المدرسة
ويتأثر الطفل لاإراديا بالجو الذي يعيش فيه
نصف يومه ناهيك عن إهمال اللغة العربية والقرآن الكريم والبيئة المنحرفة .
ومشكلة أخرى تعترض أبنائنا وقد شاعت هنا
وهي مشكلة عدم حصول البنت أو الولد على مجموع مناسب
يؤهل لدخول الجامعة .. فماذا يفعل الأهل ؟
بعض الأهل يطلبون من أولادهم إعادة السنة
ويوفرون لهم الدروس الخصوصية بقدر استطاعتهم .
والبعض الآخر ممن لديه المقدرة ماديا يرسلون أبنائهم للدراسة في الخارج
لعدد من السنين . وقد يرافقهم أحد الوالدين أو قد لايكون ذلك بالإمكان
فيبحثون عن البديل من الأهل والأقارب خاصة إن كان من يريد إكمال دراسته
بنتاً . وسيتحمل القريب حينذاك مسؤولية جسيمة ..
فقد تتأثر البنت بجو المغريات والمرافق إن استطاع السيطرة
على نظام حياتها لا يستطيع التحكم في مشاعرها وعليه سيقع اللوم في كل ماسيحدث !
ومن رأيي أن إلزام أولادنا بتحمل نتيجة الفشل وتكرار المحاولة
للوصول الى النجاح هو أول الطريق لتحمل المسؤولية ..
هذا خير من أن يعرفوا أن والديهم سيوفران لهم البديل في كل فشل فلا يتعلمون .
لتضيع سنة أحسن مما يضيع المستقبل كله و
يكون الناتج شخصية إتكالية . بهذا يفشل أبناؤنا ..
وبهذا يصنع الغرب النجاح لأولادهم ونحن أحق
لأن لدينا من ديننا ما يعلمنا كيف نصنع النجاح لأبنائنا بالتربية
فقرة أخيرة أضيفها وهي أن البنت لو جاءها ممن نرضى دينه وخلقه
وهي بحاجة للدراسة في الخارج والرجل كذلك فلنرضى بتزويجها
فإنها ستكون محصنة وفي رعاية زوج مؤمن
حتى لو كانت دون العشرين ...وهذا مايعترض عليه البعض . ا
لمهم حسن الإختيار .. والنصيب توفيق من الله .. لا يخضع لقانون
أبناؤنا حصالة المستقبل لنا إن أدخرنا فيها ستعود عينا بالنفع دنيا وآخره..
وإن لم ندّخر فيها ...فستكون خالية الوفاض .. ولن تعطينا شيئاّ ..
لأنّ فاقد الشيء ... لايعطيه ..!
التعديل الأخير: