أقدار

حديث الروح

*مشرفة ساحة الابداع و المنتديات الإسلامية*
إنضم
30 سبتمبر 2011
المشاركات
10,233
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
الإقامة
الكويت




ترددت مراراً قبل تسجيل هذه السطور ..
لأنني كلما هممت بذلك ضاق صدري وتحرك بي الألم ..
فأهرب من نفسي ، ومن قلمي ، ومن ألمي ..
ورغم أن جرحاً يصيبك أصدق وجعاً من جرح يصيب حبيب
أو قريب ، مهما كان مايعنيه لك ..
فإنك لاتستطيع إلا أن تحمل في نفسك الألم إن أصاب قريب
حادث من الدهر ..
تتفاعل معه .. تتألم لأجله .. تفكر كيف تستطيع أن تمده بشيء
يخفف عنه ..
يلطف من رزءه ..
هي ليست قصة ذات فصول ..
مع انها ككل حياة إنسانية واقعية لابد لها من فصول ..
حتى وإن كانت تلك الحياة في مطلعها ..
فالفصل الأول يبدأ مع الميلاد ..
ويستمر مدى سنوات العمر ..
....
لا أريد أن أبطئ ، أوأن أؤجل ..
سأسارع في عرض هذا الفصل المأساوي ..
مغمضة عما قبله ..
جاهلة عما بعده ..
لأجل أن نقطف من نهاية الفصل ..العبرة .!
....
بلغة بسيطة وبدون انتقاء :
هو صبي بدأ عوده يخضر وقامته تفرع ..
في ميعة العمر .. في مطلع ربيعه السادس عشر ..
متفتحاً للحياة .. جميل الصورة ..حلو المعشر ..
ناجح في دراسته وفي تفاعله مع الناس ..محباً طيباً
....
لأدخل في عمق التراجيديا التي حركت مأساة هذا الفصل
فكلما طالت السطور .. رغبت أن ألقي قلمي وأزورَّ عنه ..
....
في صبيحة يوم من أيام العطلة .. بينما كان ( محمد )..
وهذا اسمه ..
يهم بالقفز في حوض السباحة مع زملائه إذا به ينزلق على ظهره
وتصاب فقرات رقبته حين اصطدمت بالحاجز ..!!
....
الشريط يدور بسرعة ..
الفتى مغمى عليه ..
الإسعاف ينقله بحذر ..
العناية المركزة ..
أجهزة الإنعاش ..
التأرجح بين الحياة والموت ..
عملية عاجلة عاجلة لابد منها ..
يجب استبدال الفقرات المتضررة من الرقبة ..
....
اليوم التالي ..
امتلأ المشفى بالقريب والبعيد
العملية خطرة جداً ..استغرقت نصف النهار ..
....
ومنذ ذلك اليوم ..بدأ مسلسل رحلة العذاب لهذا الفتى
الذي كان يضج بالحياة
مرّت شهور لاتوصف بين غياب وحضور
شد وجذب .. بين الموت والحياة ..
وعملية تتبعها أخرى ..
....
التفاصيل طويلة لا يسعها الشعور ولا تنصفها الصفحات ..
الحاضر الآن ينطق حين نسأله ..
كيف هو محمد ..؟
يجيب محمد بنفسه بكلمات متقطعة وعبرة وهو مسجي على فراشه
.. لقد مللت ..!!
....
أصبر يامحمد حاول تحريك أصابع يديك ..! قدميك. ..!
الطبيب يقول أن عملياتك نجحت وأنك سليم ..
تحتاج لتأهيل فاصبر وحاول أن تستجيب للعلاج
كن قوياً ..!! فالتأهيل قد يستمر لأعوام ..!
ماأسهله من طلب علينا ..!!
وما أشقاه على الفتى ..!!
إنه صبي ..فكيف نطلب منه صبر الكبار ..
لايزال شبابه يضج في داخل جسده وفي روحه ..
يريد أن ينطلق كما كان ..
هذه أكبر أمنياته الآن ..!
هو لايحتاج لمن يطلب منه أن يعيد الحياة لجسده الهامد
يحتاج منا إلى التشجيع المستمر وتذكيره أن الله لن يتركه ..
سيعينه ..سيأخذ بيده ..
وسيعودكما كان ..إن شاء الله
....
هذا فصل مأساوي من حياة واحدة ..
وغيرها كثير ...
تحتاج منا إلى الصبر والتشجيع ..
وإلى الاستمرار في متابعة العلاج ..
مع زرع روح الأمل والتفاؤل وبث جو إيجابي ..
لنتذكر حال من ينقلب به حادث من الدنيا ..
من القوة والعنفوان ..
إلى العجز التام ..
أي حياة ترى يعيشها ؟!
وأي شعور يتملكه وهو يرى نفسه و قد تبدل في غمضة عين ..
من حالٍ إلى حال ؟!
ويقارن بينه وبين أترابه ..!
يتملكه الألم .. ولا يملك من أمره شيئاً .!
...
لنتعظ ..
لنحمد الله ونشكره على مالدينا من نعم ..
ولنتذكر أن كل شيء قد يعوض ..
ولكن العافية إذا فقدها المرء لن ينفع مال الدنيا عنها بديلاً .


حديث الروح /