نقف في رحاب الكون وسط عالم يتألق بالإبداع ..
نتطلع إلى السماء .. فإذا بحديقة من النجوم معلقة في الفضاء ..
تجري في إبداع يبهر العقول ..
عيون من الألق يتغامز ضوئها النجمي المتلألئ
ثم لايلبث أن يسفر وجه القمر الباسم ..
ليرش نوره الفضي فويق الحقول والتلال والطبيعة الساجية ..
وتتلاحق الصور الفاتنة إذا ماساحت أبصارنا في مرابع الأرض عند الفجر ...
وعندما يتمطى الصباح ويتنفس بعمق ...
*****
وعندما تطل الشمس بوجه مشبع بالحمرة من وراء الجبال .. وفي أفق الصحراء العاري ...
ثم ينحسر عنها ثوب الحياء .. وترتفع في وسط الأفق ملكة تعتلي عرشها ...
فتنهض الحياة .. وتتجدد .. وتستعيد رونقها .. ويتهيأ للسعي كل مخلوق ..
في طلب الرزق ..
إن في الكون آيات من الإبداع الإلهي لكل متأمل ..
تبهر المشاعر بما تلقيه في مرآة الأرواح من صور متلونة زاخرة بالجمال..
تقرّ لها العين وتنعم .. ويجلو بها البصر ويصفو
ويثار لها وجدان فيهتف : سبحان الله !
*****
فإبداع الخالق يتجلى في كل شيء ..
في السماوات والأرض والجبال والمياه والصحاري
والشمس والقمر وكل ماحوى الكون من كائنات حية ..
وفي طليعتها ... الإنسان ..! .
﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾
والحديث ينسحب إلى الإنسان ..!
فالإنسان في خلقه وحده سجل من الإبداع لايوصف
يبدأ فيه ولا ينتهي ، لأنه يفوق التصور والخيال ..
يضم في داخله عالم كبير ..
كالعالم الذي يحتويه من الخارج ..
*****
( أتزعم أنك جرم صغير - وفيك انطوى العالم الأكبر ..؟! )
إنها يد القدرة الإلهية التي تنشئ وتصور ...
أودعت كل صور الإعجاز في خلق بني آدم
لأجل أن يرتفع بالبناء الحضاري .. والبناء الروحي ، والبناء المادي ..
في حدود طاعة الله ، والإخلاص في عبادته ...
ليسمو بعقله وروحه .. ويبدع ويبتكر ..!
*****
فكل إنسان يولد وعنده استعداد للإبداع، في شيء ما ..
ولديه ادوات يستعين بها على إبداعه زوده الله تعالى بها
وحين يعثر على مكامن الإبداع في نفسه ..
يذوق لذة الاكتشاف والابتكار ...في إدهاش الأخرين
وفي اكتشاف قدرات الذات ومواهبها ..
وليس للإبداع حقل معين، فهو يشمل مناحي الحياة كلها
وبدون استثناء.
*****
مقتبسات :
ذكر أحد العلماء أن المحاكاة في الإبداع قد تقودك إلى إبداع من نوع آخر.
مثل فكرة الرادار التي جاءت لتُضاهي حيوان الخفاش في حساسيته وقدرته
على الإحساس بالآخر,
*****
الإبداع في طلب العلم:
ابن سينا المعروف بـ (أبو الطب): قال:
حفظتُ القرآن وأنا ابن عشر سنين, ثم تعلمت الفلسفة، ثم قرأت ظواهر المنطق،
وأخذت أقرأ الكتب بنفسي وأطالع الشروح، فقرأت كتاب اقليدس,
ولما قاربت ست عشرة رغبت في علم الطب فقرأت الكتب المصنفة فيه،
ودرست تجارب علم الطب .
.
*****
الإبداع في عدم الاستسلام:
كاتب الروايات البوليسية البريطاني اشهير ( جون كريزي ) ..
واجه في نشر كتابه الأول 742 حالة من الرفض قبل أن يتمكن من بيعه ..
وهذا الإصرار رافقه في عزمه على تحقيق الذات والإبداع ..
فنشر في مدى الأربعين عاماً التالية 562 كتاباً كاملاً ..
وتحت 28 اسماً مستعاراً ..
حتى عرف بعد ذلك أنه هو صاحب كل تلك الكتب ..!
*****
ليكن ~
ليكن الإيمان هو القاعدة والأساس الذي يُبنى عليه الابداع ..
فالصرح المشيد دون أساس متين ..
كلما علا بات أكثر عرضة للانهيار ..
والأساس هو التفكر في خلقك وفي خلق السماوات والأرض..
فأنت بالتفكر تضعين نفسك وجهاً لوجه أمام عظمة الله..
للوصول إلى إيحاءات نظرية الإبداع فتستلهمي منها ..
وعززي العلاقة بالقرآن الكريم .. الذي تتمثل في آياته ومعانيه
وكل ماجاء فيه قمة الإعجاز والإبداع ..
حديث الروح
ولي نبض آخر