من حيث يقوم بيت الله مشرّفاً صعيد الأرض كأطهر بقعة ،
وتتصاعد تضرعات الحجيج ونفحات ابتهالاتهم ..
تتلألأ بأزاءه في السماء السابعة أنوار البيت المعمور
يزخر بطواف الملائكة الأبرار كل حين ..
سبعون ألف ملك كل يوم يطوفون ولا يعودون ..
لتتصل أسباب الأرض بالسماء ..
في نداء واحدٍ تحت ظل عرش الرحمن ..
فما أعظم إكرام الله للحاج !
وما أروع شعور الحاج بهذه المكرمة الإلهية التي تحفه ...!
وما أنقى عودته إلى دياره وقد نزع ثوب الذنوب
وعاد كما ولدته أمه بقلب وليد ،
وعهد حياة جديدة ..!
****
هذه الأيام التي تشرق علينا لا كالأيام ..
هي أيام موصولة الطاعة ، زاخرةٌ بالأعمال الصالحة ،
والعبادات المشروعة
والتي تحيي في نفس المسلم السعي الدؤوب إلى الله تعالى* ،
دونما كللٍ أو ملل أو فتور أو انقطاع .
*****
تلك أيام العشر الأولى من ذي الحجة،
وهي أفضل الأيام عند الله تعالى في أحب شهر من الأشهر الحرم ..
والتي أقسم الله تعالى بها في سورة الفجر فقال :
( والفجر * وليال عشر ) رواه ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم.
وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ،
فأكثروا فيهن من التسبيح ، والتحميد ، والتهليل ، والتكبير ) رواه أحمد والطبراني .
فهنيئاً لمن فاز برحلة الحج المبرور ..
ولمن عقد شوقه إليها، وخذلته استطاعته لأي من الأسباب.
فليكن ملبياً فيها نداء الله..
بفعل الطاعات ، وتحصيل القربات..
رغم بعده عن بيت الله ..
فإن رب البيت أقرب إليه من حبل الوريد ..
وليقم لله بحقه الذي عرفه ..
وإن فاته الوقوف بعرفه - كما يقول ابن رجب رحمه الله .
- حديث الروح -