- إنضم
- 24 مارس 2023
- المشاركات
- 659
- مستوى التفاعل
- 0
- النقاط
- 16
الطريق في دين الله
الطريق ككلمة تطلق على مكان السير داخل البلدة أو على طرق السفر إلى البلدات خارجها
ومن الكلمات التى تطلق على الطريق :
السبيل والشارع والزقاق والدرب والفناء مع اختلاف كبير أو صغير في المعنى
وقد وردت الكلمة في كتاب الله بهذا المعنى وهو سبيل تحرك الناس مشيا أو ركوبا حيث أخبرنا الله أنه أوحى والمقصود قال لموسى (ص):
أن أسر بعبادى والمقصود امش ببنى إسرائيل فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا والمراد فاصنع بعصاك سبيلا لهم فى اليم جافا لا تخاف دركا والمقصود لا تخشى وبلفظ أخر لا ترهب لحاقا منهم وفى المعنى قال سبحانه:
" ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى "
وقد ناقش أهل الفقه مسائل مختلفة في الموضوع أولها :
عرض الطريق:
أفتى أهل الفقه بسعة الطريق على حسب الاتفاق بين الناس فإن اختلف من على جانبى الطريق فالواجب أن يكون العرض سبعة أذرع
وقد اعتمدوا في ذلك على رواية أبي هريرة قال:
قضى النبي إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرعٍ
وفى رواية أخرى:
إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرعٍ .
وخالف بعضهم الروايات حيث أفتووا بأن الطريق يكون أكثر من السبعة أذرع معتمدين على رواية الحكم بن الحارث السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ من طريق المسلمين، شبرا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين
والذراع على نوعين في الطول :
الذراع العادى وطوله في الناس المتوسطة 48 سم وهو شبرين بشبر الإنسان نفسه ويقاس من مفصل المعصم حتى نهاية عضلة الكتف
الذراع المعمارى ويقال أنه = 68 سم
وعلى حسب الطول الأول يكون طول عرض الشارع بالمقياس المترى الأجنبى 48×7=3.36متر وعلى حسب الطول الثانى =68×7=4.76متر
والحقيقة أن تنظيم الشارع لابد أن يراعى أمور أمنية وأمورا تراعى البيئة الموجود بها المساكن فمثلا البيوت في الصحارى حيث الواحات اصطلح الناس فيها على أن تكون الشوارع ضيقة وذلك لامكانية تفادى شدة الحرارة فكلما كان الشارع أقصر عرضا أمكن تظليلها من أعلى بالخشب أو سواه وهو ما يتيح لهم عدم التعرض لضربات الشمس
ومن ثم عرض الشوارع يكون حسب الضرورة وبالطبع تقليله لذراعين أو أقل يمثل مشكلة في السير وفى ادخال الأثاث واخراجه وفى ادخال سيارات الاسعاف وغيرها من الضروريات
وثانى المسائل :
الانتفاع بالطريق النافذة وهى ما يطلق عليه الشارع المفتوح الذى لا ينتهى بدار تقفله وقد اختلفوا في الانتفاع بالشارع حسب رأى الإمام وهو رئيس البلدة أو رئيس الدولة من خلال رواية:
" لا ضرر ولا ضرار "
والحق أن الشوارع لا تحتاج لإذن من أحد لأنها منظمة بأمر الدين بدليل حق مرور الناس فيها وبدليل وجوب اخراج الضروريات من أثاث وناتج الهدم والمرضى وادخال الأثاث ومواد البناء وما سواها من الضروريات وهو ما أطلق الله عليه الآمن حيث قال في الطرق :
" سيروا فيها ليال وأياما آمنين "
ونجد أن رواية حقوق الطريق:
"غض للبصر، وكف للأذى، ورد للسلام، وأمرٍ بمعروفٍ، ونهيٍ عن منكرٍ"
تعارض إذن الإمام فهى تعطى للناس حق القعود في جوانب الطريق مع الالتزام بأحكامه من غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
وثالثها إذن الإمام في الارتفاق بالطريق:
والمقصود أن الإمام وهو رئيس القوم لا يجوز له منع الناس من الجلوس في الطرقات ولا أن يبيع جزء منها ولا أن يؤجر شىء من الطريق لأحد من الناس لكونه منفعة عامة للكل
ورابعها ترك صاحب الاختصاص موضعا اختص به:
والمقصود هو أن يجلس أحد في مكان ما من الطريق لعمله وهو كلام لا يحدث إلا في دول الفوضى وهو ما يشبه ما يتم في الأسوق الأسبوعية فتجد أن الباعة يجلسون أمام بيوت معينة كل أسبوع ولا يغيرونها وعندما يأتى غيرهم قبلهم فيفرشون يتشاجرون على الموضع وكأنهم ملكوه كما يشبه حاليا جلوس بعض الحرفيين في مواضع معينة من الطرق وكل منهم يضع أدوات عمله أمامه لكى يأتى الناس لاستئجاره للعمل
وقد أفتى أهل الفقه أنه لا يجوز اقامة أحد من موضعه المعتاد في الطريق على حسب رواية :
" من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به "
والرواية ليس فيها حديث عن موضع جلوس الباعة والحرفيين وأشباههم وإنما عن مجالس الحديث العادى
وكلامهم يتعارض مع أن البائع أو الحرفى لا يملك الموضع لكونه ملكية عامة حتى يتم تمكينه منه وما يحدث من خلاف بين الباعة وغيرهم على الموضع هو فوضى مجتمعية لأن المفترض توفير المجتمع وظيفة لكل رجل قادر على العمل ووضعه في مكان العمل وهو ليس الشوارع وإنما الدكاكين والمصانع والمزارع والمكاتب والأسواق المنظمة إلى دكاكين صغيرة وما شابه
ولذا قال سبحانه في الملكية العامة :
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
فالمكان ليس لواحد دون أخر لأننا كلنا نملكها معا وحل الموضوع هو التنظيم الذى يقوم به المجتمع
خامسها الانتفاع في الطريق بغير المرور والجلوس للمعاملة:
والمقصود قيام البعض باستحداث أمور في حرم الشارع مثل الدكك والتى نسميها المصاطب بجوار الدور ومثل السلالم التى تمتد داخل حرم الشارع ومثل الشرفات التى تسمى البلوكانات ومثل غرس الشجر
اختلف أهل الفقه في إباحة وتحريم هذه الأمور اختلافا بينا فمنهم من أباحها ومنهم من حرمها والبعض الثالث أباح وحرم حسب رواية :
"لا ضرر ولا ضرار "
والحل والحرمة في تلك الأمور مرتبط بأمور متعددة مثل عرض الشارع فإن كان شارعا ضيقا فلا يجوز فيه المصاطب ولا السلالم الخارجة وغرس الشجر وكذلك الشرفات المفتوحة لأنها تعطل المرور في الشارع كما تعمل على إضرار البيت كالشجر بجوار الحائط وأما إن كان الشارع واسعا فلا بأس بشرط أن تبعد الأشجار عن الجدران مسافة كافية لعدم إضرار البيت وأما الشرفات المفتوحة فهى غير جائزة في الحالين والجائز هو الشرفات المقفلة التى كانت تسمى المشربيات لأن المفتوحة تكشف عورات نساء ورجال البيت
الارتفاق في هواء الطريق النافذة:
المقصود هو أن لأهل البيوت اخراج جناح منها أو ساباط خارج البيت وهو الشرفات الكبيرة الممتدة ابتداء من الدور الثانى فما فوقه لشم الهواء أو عمل جسر بين بيتين فوق الشارع وهذا الجسر قد يكون مغلق من جوانبه أو كالشرفة المفتوحة التى يتم الجلوس فيها وهو أمر لا يتم إلا بين الاخوة أو الأقارب الأدنين في بيوت متقابلة أو بين الأصدقاء حتى لا يحتاجوا لصعود ونزول السلالم داخل البيوت
وهو أمر لا يجوز لأنه خرق لحرمة البيوت في أى وقت وهو ما يتعارض مع قوله سبحانه :
" وأتوا البيوت من أبوابها "
أضف لذلك أن من يجلس في تلك الأماكن يتمكن من رؤية عورات الناس في البيوت ذات الدور الواحد أو التى تحت الدور الذى هو فيه
مد الميزاب في الشارع:
الميزاب المقصود به المواسير الخارجة من الشرفات أو السطوح لصرف ماء المطر أو غيره إلى الشارع
وقد اختلف أهل الفقه في الناتج عنه وعن الشرفات والجسور المعلقة بين البيت من الكوارث كسقوط أحدها على رأس أحدهم وجرحه أو وفاته فالبعض أفتى بأن صاحبه ضامن لمن ينتج عنه من كوارث والبعض أفتى بعدم ضمان صاحبه لشىء
بالطبع صاحب الشىء مسئول عنه في كل الأحوال كما في قضية الحرث والغنم الذى أكلته فما أتلفه ما يملكه هو مسئول عن التعويض عنه كما حكم سليمان (ص) على صاحب الغنم بزراعة الأرض التالفة ومن ثم وجب على أصحاب تلك الأشياء إذا سقطت على أحد علاج من جرح أو دفع دية من قتل قتلا خطأ عن طريقها
سقوط جدارٍ مائلٍ إلى طريقٍ نافذٍ:
الجدار المائل هو الجدار الآيل للسقوط وهو غالبا ما يكون ضمن بيت آيل للسقوط ومن ثم إذا سقط الجدار على أحد ممن في الشارع ضمن صاحب البيت علاجه أو دفع ديته إن مات ويجب على مؤسسات المجتمع أن تسارع إلى هدم أى بيت فيه جدران مائلة أحدثت تشققات فيه حرصا على حياة من في داخله ومن في خارجه وعليها توفير بيت أخر لأصحابه فورا
بالطبع هناك أحيانا بيوت مائلة ولكنها لا تتشقق ولا تتصدع مع مرور العقود والقرون نتيجة ميل البناء مثل برج بيزا المائل ويرجع في تلك المبانى إلى أهل الاختصاص في الهندسة للحكم بهدم تلك المبانى أو الابقاء عليها
إلقاء شيءٍ في الطريق العام:
أى إنسان مسئول إذا رمى قمامات تتسبب في ايذاء الناس والحيوانات المرباة مثل الأنعام كقشور الموز والبطيخ أو رش ماء فتزحلق البعض وكسر أو جرح عن علاج المكسورين والمجروحين وأيضا من رمى فمامة طبية تتسبب في نشر المرض كالمناديل الورقية التى بها آثار الزكام والبرد أو آثار دماء مصاب بفيروسات تنتقل عبر اللمس أو الشم أو محاقن مكشوفة الإبر وهو من نفس قاعدة اصلاح الاتلاف في قضية الحرث والغنم
إحداث بئرٍ في طريقٍ نافذٍ:
أفتى أهل الفقه بحرمة حفر بئر في وسط أو جانب الطريق حتى ولو كانت لمصلحة المارة وأن من حفرها عليه ضمان ما يحدث من تلف كسقوط أحد فيها وتكسره او جرحه أو وفاته وأن عليه ردمها واعادة الطريق لحاله السابق
مرور البهائم في الطريق العام:
يتسبب مرور البهائم وهى الأنعام والخيل والبغال والحمير وهى ذاهبة إلى الحقول أو عائدة منها في توسخ الطرقات بالروث والبول وهو ما يتسبب أحيانا في زحلقة الناس أو تلوث ملابسهم
فإن نتج عن هذا الأمر كسر أو جرح أو وفاة ضمن صاحب الحيوان العلاج أو الدية
ومن باب التنظيم المجتمعى يجب أحد الأمور التالية:
الأول وضع الحيوانات في المزارع وليس في البيوت وعدم خروج الأنعام لشوارع البلدة
الثانى اختراع حفاضات لتلك الحيوانات
الثالث أن يقوم صاحب الحيوان بجمع الروث وتجفيف مكان البول في الطريق على الفور في كيس من الأكياس
الطريق غير النافذ:
المقصود بالشارع غير النافذ الشارع المقفل على عائلة ما من العائلات فقد جعله الاخوة أو أفراد الأسرة فيما بينهم وهذا الشارع المقفل من جانب وله باب أو هو مفتوح على الشارع العام ليس لأحد أن يتصرف فيه غير العائلة أى تصرف لكونه يقع في ملكية أرض بيتهم ولكن بمرور الأيام تتحول تلك الشوارع نتيجة التوارث والبيع إلى أخرين إلى شوارع عامة
نظافة الشارع :
نظافة الشارع مسئولية سكانه فيجب على كل أهل بيت التنظيف أمامه يوميا مرة أو أكثر على حسب وأما الشوارع التى تتواجد فيها مؤسسات عامة فكل مؤسسة مخصص فيها عمال لتنظيفها والشوارع المحيطة بها ووضعها في صناديق أو أماكن مخصصة حتى تأتى سيارات الجمع لرفعها إلى أماكن تدوير القمامة وليس حرقها
وتعتبر كل مخالفات الشوارع من قاعدة قطع السبيل وهو الطريق التى كان قوم لوط(ص) يفعلونها والتى أخبرهم لوط (ص)بحرمتها بقوله حيث قال :
"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ"
فقطع الطريق ليس بارتكاب الفواحش فيها فقط كالبصبصة للنساء ومعاكستهم أو التحرش يهم أو برجال أو أطفال وإنما بتوسيخ الطريق والقاء القمامة فيه وغير هذا من المخالفات
الطريق ككلمة تطلق على مكان السير داخل البلدة أو على طرق السفر إلى البلدات خارجها
ومن الكلمات التى تطلق على الطريق :
السبيل والشارع والزقاق والدرب والفناء مع اختلاف كبير أو صغير في المعنى
وقد وردت الكلمة في كتاب الله بهذا المعنى وهو سبيل تحرك الناس مشيا أو ركوبا حيث أخبرنا الله أنه أوحى والمقصود قال لموسى (ص):
أن أسر بعبادى والمقصود امش ببنى إسرائيل فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا والمراد فاصنع بعصاك سبيلا لهم فى اليم جافا لا تخاف دركا والمقصود لا تخشى وبلفظ أخر لا ترهب لحاقا منهم وفى المعنى قال سبحانه:
" ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى "
وقد ناقش أهل الفقه مسائل مختلفة في الموضوع أولها :
عرض الطريق:
أفتى أهل الفقه بسعة الطريق على حسب الاتفاق بين الناس فإن اختلف من على جانبى الطريق فالواجب أن يكون العرض سبعة أذرع
وقد اعتمدوا في ذلك على رواية أبي هريرة قال:
قضى النبي إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبعة أذرعٍ
وفى رواية أخرى:
إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرعٍ .
وخالف بعضهم الروايات حيث أفتووا بأن الطريق يكون أكثر من السبعة أذرع معتمدين على رواية الحكم بن الحارث السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أخذ من طريق المسلمين، شبرا طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين
والذراع على نوعين في الطول :
الذراع العادى وطوله في الناس المتوسطة 48 سم وهو شبرين بشبر الإنسان نفسه ويقاس من مفصل المعصم حتى نهاية عضلة الكتف
الذراع المعمارى ويقال أنه = 68 سم
وعلى حسب الطول الأول يكون طول عرض الشارع بالمقياس المترى الأجنبى 48×7=3.36متر وعلى حسب الطول الثانى =68×7=4.76متر
والحقيقة أن تنظيم الشارع لابد أن يراعى أمور أمنية وأمورا تراعى البيئة الموجود بها المساكن فمثلا البيوت في الصحارى حيث الواحات اصطلح الناس فيها على أن تكون الشوارع ضيقة وذلك لامكانية تفادى شدة الحرارة فكلما كان الشارع أقصر عرضا أمكن تظليلها من أعلى بالخشب أو سواه وهو ما يتيح لهم عدم التعرض لضربات الشمس
ومن ثم عرض الشوارع يكون حسب الضرورة وبالطبع تقليله لذراعين أو أقل يمثل مشكلة في السير وفى ادخال الأثاث واخراجه وفى ادخال سيارات الاسعاف وغيرها من الضروريات
وثانى المسائل :
الانتفاع بالطريق النافذة وهى ما يطلق عليه الشارع المفتوح الذى لا ينتهى بدار تقفله وقد اختلفوا في الانتفاع بالشارع حسب رأى الإمام وهو رئيس البلدة أو رئيس الدولة من خلال رواية:
" لا ضرر ولا ضرار "
والحق أن الشوارع لا تحتاج لإذن من أحد لأنها منظمة بأمر الدين بدليل حق مرور الناس فيها وبدليل وجوب اخراج الضروريات من أثاث وناتج الهدم والمرضى وادخال الأثاث ومواد البناء وما سواها من الضروريات وهو ما أطلق الله عليه الآمن حيث قال في الطرق :
" سيروا فيها ليال وأياما آمنين "
ونجد أن رواية حقوق الطريق:
"غض للبصر، وكف للأذى، ورد للسلام، وأمرٍ بمعروفٍ، ونهيٍ عن منكرٍ"
تعارض إذن الإمام فهى تعطى للناس حق القعود في جوانب الطريق مع الالتزام بأحكامه من غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
وثالثها إذن الإمام في الارتفاق بالطريق:
والمقصود أن الإمام وهو رئيس القوم لا يجوز له منع الناس من الجلوس في الطرقات ولا أن يبيع جزء منها ولا أن يؤجر شىء من الطريق لأحد من الناس لكونه منفعة عامة للكل
ورابعها ترك صاحب الاختصاص موضعا اختص به:
والمقصود هو أن يجلس أحد في مكان ما من الطريق لعمله وهو كلام لا يحدث إلا في دول الفوضى وهو ما يشبه ما يتم في الأسوق الأسبوعية فتجد أن الباعة يجلسون أمام بيوت معينة كل أسبوع ولا يغيرونها وعندما يأتى غيرهم قبلهم فيفرشون يتشاجرون على الموضع وكأنهم ملكوه كما يشبه حاليا جلوس بعض الحرفيين في مواضع معينة من الطرق وكل منهم يضع أدوات عمله أمامه لكى يأتى الناس لاستئجاره للعمل
وقد أفتى أهل الفقه أنه لا يجوز اقامة أحد من موضعه المعتاد في الطريق على حسب رواية :
" من قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحق به "
والرواية ليس فيها حديث عن موضع جلوس الباعة والحرفيين وأشباههم وإنما عن مجالس الحديث العادى
وكلامهم يتعارض مع أن البائع أو الحرفى لا يملك الموضع لكونه ملكية عامة حتى يتم تمكينه منه وما يحدث من خلاف بين الباعة وغيرهم على الموضع هو فوضى مجتمعية لأن المفترض توفير المجتمع وظيفة لكل رجل قادر على العمل ووضعه في مكان العمل وهو ليس الشوارع وإنما الدكاكين والمصانع والمزارع والمكاتب والأسواق المنظمة إلى دكاكين صغيرة وما شابه
ولذا قال سبحانه في الملكية العامة :
" ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
فالمكان ليس لواحد دون أخر لأننا كلنا نملكها معا وحل الموضوع هو التنظيم الذى يقوم به المجتمع
خامسها الانتفاع في الطريق بغير المرور والجلوس للمعاملة:
والمقصود قيام البعض باستحداث أمور في حرم الشارع مثل الدكك والتى نسميها المصاطب بجوار الدور ومثل السلالم التى تمتد داخل حرم الشارع ومثل الشرفات التى تسمى البلوكانات ومثل غرس الشجر
اختلف أهل الفقه في إباحة وتحريم هذه الأمور اختلافا بينا فمنهم من أباحها ومنهم من حرمها والبعض الثالث أباح وحرم حسب رواية :
"لا ضرر ولا ضرار "
والحل والحرمة في تلك الأمور مرتبط بأمور متعددة مثل عرض الشارع فإن كان شارعا ضيقا فلا يجوز فيه المصاطب ولا السلالم الخارجة وغرس الشجر وكذلك الشرفات المفتوحة لأنها تعطل المرور في الشارع كما تعمل على إضرار البيت كالشجر بجوار الحائط وأما إن كان الشارع واسعا فلا بأس بشرط أن تبعد الأشجار عن الجدران مسافة كافية لعدم إضرار البيت وأما الشرفات المفتوحة فهى غير جائزة في الحالين والجائز هو الشرفات المقفلة التى كانت تسمى المشربيات لأن المفتوحة تكشف عورات نساء ورجال البيت
الارتفاق في هواء الطريق النافذة:
المقصود هو أن لأهل البيوت اخراج جناح منها أو ساباط خارج البيت وهو الشرفات الكبيرة الممتدة ابتداء من الدور الثانى فما فوقه لشم الهواء أو عمل جسر بين بيتين فوق الشارع وهذا الجسر قد يكون مغلق من جوانبه أو كالشرفة المفتوحة التى يتم الجلوس فيها وهو أمر لا يتم إلا بين الاخوة أو الأقارب الأدنين في بيوت متقابلة أو بين الأصدقاء حتى لا يحتاجوا لصعود ونزول السلالم داخل البيوت
وهو أمر لا يجوز لأنه خرق لحرمة البيوت في أى وقت وهو ما يتعارض مع قوله سبحانه :
" وأتوا البيوت من أبوابها "
أضف لذلك أن من يجلس في تلك الأماكن يتمكن من رؤية عورات الناس في البيوت ذات الدور الواحد أو التى تحت الدور الذى هو فيه
مد الميزاب في الشارع:
الميزاب المقصود به المواسير الخارجة من الشرفات أو السطوح لصرف ماء المطر أو غيره إلى الشارع
وقد اختلف أهل الفقه في الناتج عنه وعن الشرفات والجسور المعلقة بين البيت من الكوارث كسقوط أحدها على رأس أحدهم وجرحه أو وفاته فالبعض أفتى بأن صاحبه ضامن لمن ينتج عنه من كوارث والبعض أفتى بعدم ضمان صاحبه لشىء
بالطبع صاحب الشىء مسئول عنه في كل الأحوال كما في قضية الحرث والغنم الذى أكلته فما أتلفه ما يملكه هو مسئول عن التعويض عنه كما حكم سليمان (ص) على صاحب الغنم بزراعة الأرض التالفة ومن ثم وجب على أصحاب تلك الأشياء إذا سقطت على أحد علاج من جرح أو دفع دية من قتل قتلا خطأ عن طريقها
سقوط جدارٍ مائلٍ إلى طريقٍ نافذٍ:
الجدار المائل هو الجدار الآيل للسقوط وهو غالبا ما يكون ضمن بيت آيل للسقوط ومن ثم إذا سقط الجدار على أحد ممن في الشارع ضمن صاحب البيت علاجه أو دفع ديته إن مات ويجب على مؤسسات المجتمع أن تسارع إلى هدم أى بيت فيه جدران مائلة أحدثت تشققات فيه حرصا على حياة من في داخله ومن في خارجه وعليها توفير بيت أخر لأصحابه فورا
بالطبع هناك أحيانا بيوت مائلة ولكنها لا تتشقق ولا تتصدع مع مرور العقود والقرون نتيجة ميل البناء مثل برج بيزا المائل ويرجع في تلك المبانى إلى أهل الاختصاص في الهندسة للحكم بهدم تلك المبانى أو الابقاء عليها
إلقاء شيءٍ في الطريق العام:
أى إنسان مسئول إذا رمى قمامات تتسبب في ايذاء الناس والحيوانات المرباة مثل الأنعام كقشور الموز والبطيخ أو رش ماء فتزحلق البعض وكسر أو جرح عن علاج المكسورين والمجروحين وأيضا من رمى فمامة طبية تتسبب في نشر المرض كالمناديل الورقية التى بها آثار الزكام والبرد أو آثار دماء مصاب بفيروسات تنتقل عبر اللمس أو الشم أو محاقن مكشوفة الإبر وهو من نفس قاعدة اصلاح الاتلاف في قضية الحرث والغنم
إحداث بئرٍ في طريقٍ نافذٍ:
أفتى أهل الفقه بحرمة حفر بئر في وسط أو جانب الطريق حتى ولو كانت لمصلحة المارة وأن من حفرها عليه ضمان ما يحدث من تلف كسقوط أحد فيها وتكسره او جرحه أو وفاته وأن عليه ردمها واعادة الطريق لحاله السابق
مرور البهائم في الطريق العام:
يتسبب مرور البهائم وهى الأنعام والخيل والبغال والحمير وهى ذاهبة إلى الحقول أو عائدة منها في توسخ الطرقات بالروث والبول وهو ما يتسبب أحيانا في زحلقة الناس أو تلوث ملابسهم
فإن نتج عن هذا الأمر كسر أو جرح أو وفاة ضمن صاحب الحيوان العلاج أو الدية
ومن باب التنظيم المجتمعى يجب أحد الأمور التالية:
الأول وضع الحيوانات في المزارع وليس في البيوت وعدم خروج الأنعام لشوارع البلدة
الثانى اختراع حفاضات لتلك الحيوانات
الثالث أن يقوم صاحب الحيوان بجمع الروث وتجفيف مكان البول في الطريق على الفور في كيس من الأكياس
الطريق غير النافذ:
المقصود بالشارع غير النافذ الشارع المقفل على عائلة ما من العائلات فقد جعله الاخوة أو أفراد الأسرة فيما بينهم وهذا الشارع المقفل من جانب وله باب أو هو مفتوح على الشارع العام ليس لأحد أن يتصرف فيه غير العائلة أى تصرف لكونه يقع في ملكية أرض بيتهم ولكن بمرور الأيام تتحول تلك الشوارع نتيجة التوارث والبيع إلى أخرين إلى شوارع عامة
نظافة الشارع :
نظافة الشارع مسئولية سكانه فيجب على كل أهل بيت التنظيف أمامه يوميا مرة أو أكثر على حسب وأما الشوارع التى تتواجد فيها مؤسسات عامة فكل مؤسسة مخصص فيها عمال لتنظيفها والشوارع المحيطة بها ووضعها في صناديق أو أماكن مخصصة حتى تأتى سيارات الجمع لرفعها إلى أماكن تدوير القمامة وليس حرقها
وتعتبر كل مخالفات الشوارع من قاعدة قطع السبيل وهو الطريق التى كان قوم لوط(ص) يفعلونها والتى أخبرهم لوط (ص)بحرمتها بقوله حيث قال :
"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ"
فقطع الطريق ليس بارتكاب الفواحش فيها فقط كالبصبصة للنساء ومعاكستهم أو التحرش يهم أو برجال أو أطفال وإنما بتوسيخ الطريق والقاء القمامة فيه وغير هذا من المخالفات