أين ذهبت الأسرار ؟؟
جمعت أوراق أسراري يوماً ،
وما تكدّس في داخلها من وجع..
وأودعتها حقيبة ذكرياتي ،
وركنتها في مخبأٍ قصيّ حرصاً عليها ..
من أن تغتالها الأيدي...
وتكشفني العيون .
مرّت أعوامٌ ..
وتغيّر بوح حدائقي ومزاجها ..
وجفّ عبير الذكرى الملوّن ..
ونسج على حقيبتي عنكبوت النسيان خيوطه ..
فانطمست ذكراها !
وفي يومٍ كان ...
ليس ببعيد عن الآن
هرعت أفتش في حجرات ذهني ..
عن شيء ثمينٍ أضعته ..
لاأدري أين وضعته ..
فتعثرتُ بها .. !
هتفت بدهشةٍ واستغراب :
ياااه ..!!
من أنت .. ياأنتِ ؟!
ومن أي فجوةٍ أنبعثت ؟!
تذكرت الآن يوم أن دفنتك مع أشيائي التي ماتت بالتدريج
وبترت أطراف الوصال بيني وبينها ..
فكيف إليَّ اتّصلت ؟!
أنت الآن لاتعنين لي ..
إلا حضور خافت ..
ظلٌ في زاويةٍ منسيّة .. خلف مقهى الذاكرة
مسروقٌ .. دسّه لصّ في مخبأي
حين داهمه كشفٌ ..
ثمّ نسيه ولم يعد إليه .
أظنّ أنّه قد آن الأوان لأعري السرّ المودعك
ياحقيبة منسيّة ..
فالسنوات المصروفة رفعت عنك الحصانة
لم يعد .. لأسرارك معنى ..
اعتراك شحوب الأيام وانتهى لونك ..
رفع عنكِ القلم .
مددت يداً باردة الشعور ..
يحركها محض الفضول ..
وأزلت الخيوط اللزجة التي قارفَتْها
ثمّ فتحتها .. وأنا أتهيأ
لمعرفة مااحتوته من أسرار ..
فوجدتها واعجبي فارغة ..!!!
- حديث الروح -