خلق التسامح

حديث الروح

*مشرفة ساحة الابداع و المنتديات الإسلامية*
إنضم
30 سبتمبر 2011
المشاركات
10,233
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
الإقامة
الكويت


أخواتي المؤمنات ..
حين يجهل الإنسان حقيقة وجوده ، ورسالته في الحياة ..
يفقد الرؤية الواضحة ' ويخرج عن حدوده ..
وما هذه الأحداث التي تدور بعجلة العنف ..
وتخرج الإنسان عن إنسانيته ..
فيسفك الدماء .. ويقتل الأبرياء .. إلا مثلاً لذلك الجهل .

إن الله جعل الإنسان خليفة في الأرض ، وهيأه لهذا الدور منذ أن برأه
ومعنى الخلافة .. هو العبودية لله .. وتحقيق الغاية من الخلق بعد العبودية
هي تعمير الأرض ..
يعمرها بالخير والمحبة .. وذلك هو أساس وجوهر الدين ..
والمسلم الحق يفهم غايته السامية .. ويحرص على الحياة البشرية..
التي أكرمها الله تعالى ..
ينبذ العنف والقتل .. ويقابل الإساءة بالعفو والإحسان ..
يقول الله تعالى مخاطباً رسوله الكريم :
(فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين ).

تعرض رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى صنوف الأذى على أيدي أهل الطائف
حيث أغروا به سفهاءهم ليرموه بالحجارة حتى دميت قدماه ..
ولكن هيهات لهذه النفس المشعة بالنور أن تقابل الإساءة بغير العفو ..
فما كان منه إلا أن دعا فقال ..
( عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله )

وهكذا فعل بعد فتح مكة .. حين جمع كل أعدائه الذين أذاقوه صنوف العذاب
حتى هاجر من بلده الحبيب مرغماً وحيداً طريداً ..
وهاهو يسألهم وقد بلغ منهم الخوف والهوان مبلغاً وهم في قيد الأسر :
ماتطنون أني فاعل بكم ؟
قالوا : أخ كريم وابن أخٍ كريم ..
قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء..!

هكذا كان الرسول الكريم المثل الآعلى في العفو والتسامح عند المقدرة ..
وعلى نهجه يجب أن نكون ..
أن نجعل التسامح مبدأ راسخا لنا في الحياة ..
أن نأخذ من تاريخنا الإسلامي الدروس الجليلة في التسامح ..
فلقد عاشت الدولة الإسلامية وازدهرت وامتدت بفضل
سياستها الرحيمة في العفو عند المقدره

هاهو عمر بن الخطاب يوصي سعد بن أبي وقاص في مسيرته لحرب القادسية :
نح جيشك عن قرى أهل الذمة ،
ولا يدخلها إلا من تثق بدينه وخلقه .
وفي وصية أبو بكر لجيش أسامة :
لاتقتلوا شيخاً .. ولا امرأة .. ولا طفلاً ولا تقطعوا شجرة .!

وعلى نهج التسامح سار الأجداد ..
فلنرجع إلى تعاليم ديننا وقيمنا وأخلاقيات الإسلام ..
ولنجعل قلوبنا مزرعة للصفح والعفو .. لتنبت زهور الخير .. ونجني المحبة ..
لنفئ إلى خلق التسامح فنطبقه على مستوى الفرد والأمة
هكذا يريدنا الإسلام .. وهكذا يجب أن نكون ..!