
:
ثلاثة شهور :
رجب شهرُ غرسٍ ..
وشعبان شهر سقيٍّ ..
وقطاف الثمرِ .. رمضان ..!
فاجمعي إختي المؤمنة همتك ..
وأخلصي نيتك .. وليكن همّك رضا الله ..
واقطعي العلائق ، وتجاوزي العوائق .
��
رمضان فرصة ثمينة نادرة ..
فيه تفتح أبواب الرحمة والمغفرة ..
ولله في كل ليلة من لياليه عُتقاء..!
تغلق أبواب النار فيه ، وتُشرع أبواب الجنة ..
فلا تفوتنَّ هذه المكرمات إلا على غافل ..!
كان حظه من صيام رمضان مقتصراً على الجوع والعطش..
��
رمضان آت ..!
بجماع الخير والبركات ..
فيه تجتمع أمّهات الطاعات ..
من ذكر وصلاة وصيام وصدقات ..
وفيه تؤكد المستحبات ..
فهل من مشمّر ؟!
��
رمضان آت ..!
وفي أنفاسه بشرى للعاملين ..
ووعد بغسل ذنوب التائبين النادمين..
ورفعة درجات.. المحبين الصادقين .
��
كان بعض السلف إذا دخل رجب يدعو ببلوغ رمضان فيقول :
( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلّغنا رمضان ).
��
رمضان آت ..!
فهل أعددنا العدة لهذا الزائر الحبيب؟
هل عطرنا هذه الأيام القليلة بمزيد من الطاعات
وفرشنا بساط العبادات ..؟
وقطعنا السبيل على الشهوات والمغريات ..؟
وهيّئنا قلوبنا لاستقبال الضيف الحبيب حين يطرق الباب ؟!
:
تسبيحات شاعر ~
(عَامٌ تَوَلَّّى فَعَـادَ الشَّهْـرُ يَطْلُبُنَـا
كَأنَّنَا لَـمْ نَكَـنْ يَومـاً ولاَ كَانَـا..
حَفَّتْ بِنَا نَفْحَةُ الإيمَـانِ فارتفعَـتْ
حرَارَةُ الشَّوْقِ فِي الوِجْدَانِ رِضْوَانَا)
:
من مناقب رمضان ~
هو شهر الكتب السماوية ومواقيت الرسالات ..
شهر البركة والخير والصلة بين الأرض ووحي السماء..
هو منبع النور الإلهي الذي أشرق فبدد الجهالة وعمّ الكون ..
عن وائلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أُنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ،
وأُنزلت التوراة لستٍ مضت من رمضان ،
وأُنزل الإنجيل لثلاث عشرٍ مضت من رمضان ،
وأُنزل الزبور لثمان عشرٍ خلت من رمضان ،
وآُنزل القرآن لأربعْ وعشرين خلت من رمضان )
أخرجه أحمد وحسّنه الألباني في / صحيح الجامع .
��
سُئل ذو النون المصري :
متى أحب ربّي ؟
قال : إذا كان مايكرهه أمرّ عندك من الصبر ..
وقال غيره : ليس من أعلام المحبة ان تحب مايكرهه حبيبك
ولذا استأثر الله سبحانه وتعالى بالصيام لنفسه فقال:
( الصوم لي وأنا أجزي به ..
وأضاف تعالى :
( إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ).
فمن عمل بمقتضى الإيمان..
صارت لذته في منع النفس عما تميل إليه ..
إ ذا كان فيه سخط الله ..!
ولا يغيب عنّا أن الصوم معقود بالنية الباطنة ..
ولا يطلع عليه إلا الله..
والله يحب أن يعامله عباده سرّاً بينهم وبينه .
:
تسبيحات شاعر ~
(يَا بَاغَيَ الخَيْرِ هَذَا شَهْـرُ مَكْرُمَـةٍ
أقْبِلْ بِصِـدْقٍ جَـزَاكَ اللهُ إحْسَانَـا
أقْبِـلْ بجُـودٍ وَلاَ تَبْخَـلْ بِنَافِلـةٍ..
واجْعَلْ جَبِينَكَ بِِالسَّجْـدَاتِ عِنْوَانَـا)
:
ولكن ..!
هل تحصيل عوائد رمضان من عطايا الرحمن
بمجرد ترك الطعام والشراب والشهوة..
ام أنّ لذلك شروطاً أُخر ..؟
في الحقيقة أن الصيام المطلوب ليس أمراً شكليّاً يؤدى
ولكن لهذه العبادة أسرار ..
وللصائمين مراتب ودرجات ..
أعمالهم تتفاوت بقدر تفاوت سعيهم وأحوال قلوبهم .
��
قال الحافظ بن حجر :
نقل ابن العربي عن بعض الزهاد أن الصوم أربع:
صيام العوام : وهو الصوم عن الأكل والشرب والجماع .
وصيام خواص العوام : وهو هذا مع اجتناب المحرمات من قول وفعل.
وصيام الخواص : وهو الصوم عن غير ذكر الله وعبادته.
وصيام خواص الخواص : وهو الصوم عن غير الله..
فلافطر لهم إلى يوم القيامة ، وهذا مقامّ عالٍ .
:
تسبيحات شاعر ~
(أعْطِ الفَرَائضَ قدْراً لا تضُـرَّ بِهَـا
واصْدَعْ بِخَيْرٍ ورتِّـلْ فِيـهِ قُرْآنَـا..
واحْفَظْ لِسَاناً إذَا مَا قُلتَ عَنْ لَغَـطٍ
لاَ تجْرَحِ الصَّوْمَ بالألْفَـاظِ نِسْيَانَـا)
:
أختي المؤمنة :
مامن جارحة في أبداننا إلا ويلزمها الصوم في رمضان
وفي غير رمضان ..
فصوم اللسان : ترك الكلام إلا في ذكر الله تعالى ومايحب .
وصوم السمع :ترك الإصغاء إلى الباطل وما لا يحل .
وصوم العينين : ترك النظر والغض عن محارم الله .
��
وقد ذكر ابن الجوزي فقال الصوم في ثلاثة:
صوم الروح ..وهو قصر الأمل ..
وصوم العقل ..وهو مخالفة الهوى ..
وصوم الجوارح .. وهو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع.
ختاماً ~
أتاك رمضان داعياً للخير ..فاقبلي عليه ..
ولا تفوتي فرص النجاة المتاحة فيه ..
فكم من آملٍ أن يصومه فخانه الأمل ..
وسارع إليه الأجل ..!
فاستعدي له ..قبل أن يوافيك
وأصلحي مابينك وبين الناس ..
وتحللي مما اقترفه لسانك ويدك ..
وبادري بتحفيز همتك لمزيد من العبادات
ليأتيك رمضان وقد توهجت مشاعرك الإيمانية..
ونفض قلبك عنه غبار الفتور ..
وأوقد مصابيح التقوى واستعاد همته
واخلعي ثياب الكبر والبطر ..
واغتنمي فضائل أيام رمضان القليلة ..
لتفوزي بالنعم الجزيلة ..
:
)
:
حديث الروح /. ولي نبض آخر