نحن بشر ضعفاء ..
نحتاج أبداً إلى قوتِ الله .. ..
ولانستغني عن خزائن رحمته ..
نتوجه بقلوبنا إليه.. بالدعاء..
توجه العابدالفقير إلى المعبود المغني ..
أن يقيلنا من عثرات أيامنا ..
وأن يمدنا بالقوة على مواجهة الشدائد ..
وأن يغمرنا بفيضوضات عطاءه ..
من يده الملأى بالخير الوفير .
??
يدُ الله ملأى ..
وخزائنه تعالى التي لايملك مفاتيحها إلا هو..
لاتنفد ..!
يخرجها من عالم الغيب
إلى عالم الشهادة بقدر معلوم ..
وذلك حين يشاء سبحانه وتقتضي حكمته:
(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ )
21 /الحجر
فكأن هذه الحقيقة تخبرنا أن نتوجه لمن بيده مفاتيح الخزائن
نطلب منه وحده ..
ولانلقي بالرجاء عند من لايملك ولا يقدر .
??
يقول الشاعر :
عليك بتقوى الله إن كنت غافلاً
يأتيك بالأرزاق من حيث لا تدري
فكيف تخاف الفقر والله رازقاً...
فقد رزق الطير والحوت في البحر
??
يامن تقرأين اعلمي
أن خزائن الله دائمة الجريان .. لاينقطع رفدها ..!
وهي إمّا خزائن مادّية ..
أو قلبية إيمانية ..! وهذه أغلى وأثمن ..!
هي كنوز الصبر والتوكل والثبات واليقين والاستقامة ..
وهي قوت الروح.. يهبها لنا الرحمن ..
ولولاها لشقينا في الدنيا ولهلكنا في الآخرة ..
??
من روائع الدعاء النبوي بهذا الشأن :
( اللهمّ إنّي أسألك من كل خير خزائنه بيدك
وأعوذ بك من كل شرّ خزائنه بيدك )..
??
يدُ الله ملأى ..!
يمدنا سبحانه بالقوت ..
ليحفظ علينا استمرارية حياتنا ..
ولكلٍّ من جوارحنا قدٌرَ وجعل لها قوت ..
فإذا أمسك القوت عن عضو منها كفّ عن العمل ..
فلو لم يمدّ به أعيننا.. لما أبصرت ..!
ولو منعه عن أرجلنا .. لتعطلت ..!
وعن أيدينا .. لتعوّقت ..!
وجعل الله تعالى موطن قوت أجسادنا القلب ..
يضخ في الأعضاء فتجري فيها الحياة ..
فسبحان الله ( المقيت ) ..!
:
الذي يقيت مخلوقاته :
من إنسٍ .. وجانٍّ .. وحيوان ..ونبات .. وجماد ..
وكل ماخلق .
??
يد الله ملأى ..!
ورزقه واسع ..
وعلى قدر مايكون من العبد جهد وعمل ..
تأتي من الله المعونة ..
وعلى قدر مايصيب العبد تأتي القدرة على الصبر ..
والصبر ثمرة قلبية إيمانية ..!
وقوت من الله ..!
ينبض في قلب العبد بالقدرة على التحمل ..
ويمنيه بأجرٍ أخرويٌٍ عظيم ورزق كريمٍ ..
بغير حساب .
??
يد الله ملأى ..
فلا لليأس .. ولا لضعف الرجاء..!
ولا للخيبة ..! ولا للكفٌ أو الفتور عن الدعاء ..
:
ولنقرأ هذا الحديث الذي في طياته الدعوة..
إلى التعلق ومناشدة رب واسع العطاء :
:
( يد الله ملأى لايغيضها نفقة ..
سحّاء الليل والنهار..
أرأيتم ماأنفق منذ خلق السماوات والأرض ؟
فإنه لم يَغِضْ مافي يده ..
وكان عرشه على الماء ..
وبيده الميزان يخفض ويرفع ).
??
يد الله ملأى ..!
يهب عباده من كنوز الإيمان :
التمسك بالعقيدة، والثبات في المحن ..
يربط على قلوبهم ، فلا تزعزعها الشدائد ..
ولا تنفلت من عقالها
كما ربط على قلوب المسلمين في بدر ..
ورزقهم النصر..!
وكما ربط على قلب أم موسى بقوتِ الطمأنينة..
فسكنت آمنةً لوعد الله ..
وأمسكت داعي قلبها فلم ينفلت ..جزِعاً .. منتحباً ..
خلف رضيعها موسى ..!
( إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها )
القصص/10
??
يدُ الله ملأى ..
وخزائنه مفتوحة ...
للمحبين .. الطالبين..
السالكين .. الراغبين
بأثمن من كنوز الأرض المادية ..
( ماعندكم ينفد ، وما عند الله باقٍ)
فاطلبوا الله مخلصين له الدين
تفتح خزائنه على قلوبكم ..
وبقدر اجتهادكم تنكشف لكم من نفائس الكنوز
مايملأ حياتكم غنى ورضا .