معنى البر بالوالدين في الإسلام

حديث الروح

*مشرفة ساحة الابداع و المنتديات الإسلامية*
إنضم
30 سبتمبر 2011
المشاركات
10,233
مستوى التفاعل
0
النقاط
36
الإقامة
الكويت



معاني البر بالوالدين في الإسلام ~
إن جميع معايير الوفاء، ومقاييس السعادة تتأثر بشدة ..
بالجو الأسري والاجتماعي المشبع بالاحترام والتقدير
للوالدين خاصة .. ولأفرادها الآخرين عامة ..
إنه محيط يثري حياة الأسرة والمجتمع وتنعكس آثاره على الأبناء
ولن نجد في أي دين سماوي مانجده في الإسلام من وصايا قيمة ..
وترغيب بالبر بالوالدين .. ورفع قدرهما وعظيم منزلتهما ..
وما يتبع حسن معاملتهما من مغدقات العطاء الرباني في الآخرة ..
وحصول البركة والخير في الدنيا .

فلنلقي الضوء من خلال هذه الآيات المباركة
على بعض معاني الوصايا الإلهية الكريمة بالوالدين ..
يقول الله تعالى :

( وقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا )
تبين الآيات الكريمة أن الرابطة الأولى بعد عقيدة التوحيد ،
هي رابطة الأسرة، ومن ثم يوصل سياق الآيات بر الوالدين بعبادة الله،
إعلانًا لقيمة هذا البر عند الله تعالى ..
وبعبارات ندية وصور موحية ..
يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء..
لتنعطف إلى الخلف وتتلفت إلى الآباء والأمهات .
إلى الحياة المدبرة والجيل الذاهب
لاتغفل عنهم في اندفاعها واهتمامها الفطري في رعاية أولادها..

****
( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تنهرهُما ..)
وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله
يحمل معنى الأمر المؤكد،
ثم يأخذ السياق في تظليل الجو كله بأرق الظلال؛
وفي ايقاظ الوجدان بذكريات الطفولة ومشاعر الحب والعطف والحنان..
وأول مرتبة من مراتب الرعاية والأدب للوالدين عند الكبر والضعف
وهما في كنف ولديهما ألا يصدر من الأبناء..
ما يدل على الضجر والضيق، وما يشي بالإهانة وسوء الأدب..
فالكبر ضعف بعد قوة .. ووهن وشيبة ..
وحاجة ماسة إلى إسباغ الحب والرعاية وإتقان فن التعامل معهما
بكل ماينبثق من روعة النفس المؤمنة

****

(وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ).
كن معهما في أعلى مراتب الإيجابية والتعاطي ..
وليكن كلامك لهما مجبول على الإكرام والتوقير مقرون بالحب والاحترام.

****

(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا )
وهنا يشف التعبير ويلطف، ويبلغ شغاف القلب ويلامس الوجدان
هنا الدعوة إلى الرحمة التي ترق وتشف حتى لاترفع عينًا،
ولا ترفض أمراً تواضعاً وكأنما للذل جناح يخفضه .
هنا تذكير لك بالطفولة الضعيفة التي رعاها والداك وأحاطاها بالحنان..
وها وهما اليوم في مثل ماكنت عليه من الضعف والحاجة في صغرك ..
فاحتويهما بالحب كما احتوياك .. وتوجه إلى الله أن يرحمهما فرحمة الله أوسع،
ورعاية الله أشمل، وجنابه أرحب وأعم ..
وهو أقدر على جزائهما بما بذلا وما قدما من تضحيات
مما يفوق قدرة الأبناء على القيام به .

- حديث الروح -