يتساءل الكثير ..
هل حقاً يمكننا أن نتطور روحياً ؟!
إن بيّتنا العزم ، وسعينا لنرتقي بأرواحنا ..؟
:
ونسمع الكثيرين يرددون :
أنا أريد أن أتصل بكياني الداخلي وأصل لبعدي الروحي ..
أن أتناغم مع ذاتي الأخرى المكنونة فيَّ ..
أن أجد السلام بالانسجام مع حقيقتي الكامنة ..
أن أتقبل حياتي في سكونها وهيجانها ..
بقناعة وحكمة وصولاً إلى الرضا ..
:
نعم نحن نستطيع أن نتطور روحياً..
ولكن إن ربطنا مرادنا بعامل الوقت ..
وتعاملنا مع الأمر كما نتعامل مع الأبعاد المادية
منتظرين أن يهبط علينا ذلك اليوم الذي يفتح آفاقنا الروحية
فلن نصل إلى نتيجة ..!!
فالتطور الروحي ليست تجربة مختبرية نترقب نتائجها ..
بل هي حالة ارتقاء وتصاعد تأتي بالتدريج ..
حالة نرغبها بشدة ..
ونخلص في طلبها بحب ..
وننشدها برغبة صادقة ..
عند ذلك .. سيحدث تجاذب بيننا ..
وتتفتق في داخلنا ينابيعها وتغمرنا ..
كما يغمر الماء الأرض الظامئة التي تطلبه ..
:
( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي )
يدور في أذهان الكثير سؤال محير :
ماهي الروح ؟
ماحقيقتها ؟
:
هو سؤال لم ولن يصل بنا إلى جواب ..!
فالروح غيب من غيب الله لا يدركه سواه،
وسر من أسراره القدسية.. أودعه هذا المخلوق البشري
وبعض الخلائق التي لا نعلم حقيقتها.
وعلم الإنسان محدود جداً بالقياس إلى علم الله المطلق،
وأسرار هذا الوجود العظيم ..
أوسع من أن يحيط بها هذا العقل البشري المحدود.
فالإنسان وهبه الله من الطاقات والقدرات ...
بقدر محيطه وبقدر حاجته
ليقوم بعمارة الأرض، ويحقق فيها مشيئة الله ..
في حدود إمكانياته ..
وأما ماخفي عنه .. فبعلم الله وتقديره ..
:
ولقد أبدع الإنسان في هذه الأرض ما أبدع ..
ولكنه وقف حسيرا أمام ذلك السر اللطيف ... الروح ~
لا يدري ما كنهه ، ولا كيف جاء، ولا كيف يذهب،
إلا ما ذكره العليم الخبير في كتابه الكريم .
:
ولكن مع ذلك يظل الإنسان في حاجة إلى الإتصال ..
بهذا الكائن الذي يضمه جسده ..
بهذه الروح ..الذي يفصلها عنه جدار المادة الغليظ ..
وحين يسقط جدار المادة الذي يحجبه ..
يتذوق طعم الصفاء الروحي ..
والإحساس بالسلام والتوازن الداخلي ..
ويشعر بانسجامه مع روح الكون من حوله بكل ذراته..
:
لكن لا يوجد تطور نفسي فعلي وارتقاء روحي
بدون معاونة ومباركة إلهية..
ولذا كان لصلاة الليل لذة وسعادة ..
لا يحس بها إلا كل من داوم عليها ..
كل من تشوقت لها نفسه وترقبتها ..
واستغرقت روحه في قيامها ..
فهو لابد أن يصل إلى بعد روحي فريد من نوعه ..
يشعر فيه أن روحه باتت خفيفة .. منطلقة في ملكوت الله ..
يشعر بالقرب من الخالق العظيم ..
وأن الأبواب المغلقة .. في سكون الليل ..
قد تفتحت أمامه ؛ ليرتقي في مقام اجتهاده وإخلاصه
دون عائق بعد أن رفعت عنه أحجبة الغفلة والمادة ..
:
إن النفس الإنسانية .. عالم من الأفكار و الأحاسيس
تدور حول جوهر الروح..
أما الروح فهي لغة النور والسكون الخلاق..
كلامها صامت .. لانستوعبه وسط لغط الأفكار وضجيجها ..
وحين نتعلم كيف نفصل عنا هذه الأفكار سنسمع صوت السكون
و نستوعب ونتشرب أبجديات الروح .
:
جدي الطريق لأعماق روحك ..
بالاستغراق في الصلاة والدعاء والتأمل ..
لاتنتظري النتائج .. ولاترتبطي بالزمن ..
فرحلتك الروحية مرهونة بمدى إخلاصك في النية ..
باستعدادك .. وصبرك ..
بالمثابرة على صقل ذاتك وإزالة الصدأ المتراكم ..
بالمجاهدة .. بالإخلاص .. بعدم النكوص ..
وكلما آخلصت وتفانيت في العبادة ..
كلما شفت ورقت روحك ..
فالمداومة كموجات المد تمدك ذبذباتها بالحياة ..
والانقطاع .. كالجزر يمسك عنك ماء الحياة ..
فاستمعي إلى صوتك الداخلي ..
وداومي على التأمل والذكر ..
سيغمر قلبك النور ..
وتذوقي سعادة من نفحات الجنان ..
حديث الروح
ولي نبض آخر //