صدر حديثًا عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، في المملكة الأردنية،
ديوان بعنوان «ويجرحني الناي» للشاعر الأردني عمر أبو الهيجاء،
وهو الديوان العاشر في مسيرته في الإبداعية، وكتب الشاعر اللبناني الكبير شوقي بزيع كلمة الغلاف الأخير.
يجانب الشاعر عمر أبو الهيجاء في مجموعته «ويجرحني الماء»
الوقوع في فخ الأيديولوجيا والتحريض السياسي ال****ئي الذي وقع فيه
الكثير من الشعراء الفلسطينيين والعرب، ف
فلسطين هنا لا تحضر بالآصالة عن نفسها فحسب،
بل نيابة عن الأشياء المفقودة أيضًا، كما بوصفها رمزاً للأماكن والأزمنة التي تمت خسارتها.
....
والشعر عند عمر أبو الهيجاء ليس معادلات لغوية ورياضية،
بل هو معادل للحياة في تأقلها وانطفائها، في هبوبها الأليف كما في انحباسها الخانق،
والأشياء إذ تغيب بالنسبة للشاعر، فإن الكلمات تتقدم وحيدة وعزلاء للقبض على ظلالها المتناثرة.
الشعراء هم مشاؤو العالم الدائمون، وفق «أبو الهيجاء»،
وبوصلتهم الوحيدة هى مجازاتهم نفسها،
حيث الطرقات «تغفو في أحذية المارة»، وتزدحم «بالضحك المستعار».
....
نصف الشعر في هذ المجموعة رثاء للعالم ونصفه احتفاله بالصداقة والمرأة والسفر والحب،
ونصفه للكشف ونصفه للغناء على طريق الفقدان، و
حيث الشاعر في الأزمنة الصعبة لا يملك الكثير لكي يفعله،
فإن الجمل الاسمية تطغى على ما عداها،
وتتحول إلى تعريفات موجزة للظواهر والأشياء شبيهة بالحكم والتوقيعات والأمثال السائرة.
....
ورغم أن قصيدة النثر هى خيار الشاعر الأسلوبي
فإن الإيقاع يتسرب بين السطور ويحضر في الكثير من القصائد
عبر صيغ التناظر والتكرار والتواشج والتقطيع الصوتي التلقائي.