قصة أصحاب الفيل
كان أبرهة احد قادة الروم , وقد لاحظ أن العرب يحجون الي بيت الله الحرام , فأرادان يصرفهم عنه , فبنى كنيسه زين جرانها وسقفها بالدر والياقوت والجواهر , وأمر ألا يحج أحد الي الكعبه , فلما عرف العرب بذلك , ذهب رجل عربي , ولطخ الكنيسه بالقاذورات , استهزاء بما فعل أبرهة
وجهز أبرهة جيشا كبيرا , ومعه فيل ضخم وسار ناحية اليمين , فخرج جيش اليمن لمحاربة أبرهة ولكنه هزم فخرجت بعض القبائل العربيه فهزمت , وسار أبرهة بالجيش والفيل حتى وصل الطائف , فخافوا ان يهدم أبرهة بيتا لكبير الألهة لهم , فأخبروه أن بيتهم هذا ليس الذي يقصده
وبعث أبرهة رجلا من رجاله في جماعة من الجيش ليستكشفوا الطريق المؤدي الي مكه , حتى وصلوا الى وادي العقيق , فوجدوا ابلا لقريش , كان بها مائتا ابل لعبد المطلب بن هاشم سيد قريش , فساق الابل وعاد بها الي أبرهة , فخاف الرعاة وفروا الى الجبال .
ولما عاد رجال أبرهة بالابل , طلب أبرهة مترجما وأرسل رجلا الى سيد قريش يخبرهم أنه لا يريد قتلهم , ولكنه يريد هدم الكعبة فلما وصل الرجل ألى عبد المطلب أخبره أن هذا بيت الله تعالى , وأن أبرهة لن يستطيع أن يهدمه , فان الله تعالى سيحميه .
وذهب عبد المطلب مع الرجل الى أبرهة , فرحب أبرهة بعبد المطلب وأجلسه بجواره , وسأل المترجم أن يعرف ما يريده عبد المطلب , فأجابه عبد المطلب أنه يريد ابله التي أخذها , فقام أبرهة متضايقا , وقال : كنت أجعلك كبيرا في عيني , أقول سأهدم الكعبة ,وأنت تقول أعطني ابلي ؟ فقال عبد المطلب : أما الابل فأنا صاحبها . وللبيت رب يحميه , ولن يستطيع أن تفعل له شيئا , فان الله حارسه
وكان اهل مكه في انتظار عودة سيدهم عبد المطلب بن هاشم , فلما عاد , جمعهم واخبرهم انهم لا يستطيعون حرب أبرهة , فقد أتى بجيش كبير , ومعهم فيل ضخم , ونصحهم ان يخرجوا الي الجبال ومعهم نساؤهم وأولادهم , وأن يتضرعوا الي الله ان يحفظ بيته من كل شر وسوء .
وخرج اهل مكه من منازلهم وتركوا كل شئ , ومعهم الاولاد والازواج فارين الي الجبال , وتوجه عبد المطلب وبعض اولاده الي الكعبه ووقف عبد المطلب أمامها , وهو يكاد يبكي حزنا على هذه الحرب عليها , ثم تعلق بحلقة باب الكعبه , وأمسكها بيده وأخذ يتضرع الي الله ان يحمي بيته , وأن يحفظه وظل مدة طويله على هذا الحال , ثم رحل وقلبه معلق بها , واتجه ناحية الجبل , حيث أهل مكه
واستعد جيش أبرهة يتقدمه الفيل لهدم الكعبه , وأهل قريش ينظرون من على الجبل , وهم يدعون الله أن يحفظ البيت , فرأوا الفيل لا يريد أن يتجه ناحية الكعبة , فكلما وجهوه في اي اتجاه مشى وأسرع وكلما وجهوه ناحية الكعبه رقد على الأرض وأخذ الجنود يضربونه ولكنه كلما قام لا يتجه ناحية الكعبه , فانتشر الخوف والذعر في صفوف الجيش, واذا بطير من السماء تأتي حاملة حجارة صغيرة تلقيها على الجيش , فكانوا بين ميت وهارب ,ونزل عبد المطلب وأهل قريش يأخذون أموال الجيش غنيمة , وحفظ الله بيته وحماه